عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
239
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أي : حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها . والمراد بذلك : النفقة في وجوه الطاعات والقربات إلى اللّه ، سواء أكانت فرضا كالزكاة ، أو نفلا . ولما نزلت هذه الآية بادر ذوو النيات إلى العمل بها . ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال : « كان أبو طلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحا « 1 » ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدخلها فيشرب من ماء فيها طيّب . قال أنس : فلمّا نزلت : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قام أبو طلحة فقال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحا ، وإنّها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فضعها حيث أراك اللّه ، فقال : بخ ، ذلك مال رابح ، أو رائح - شك الراوي - ، وقد سمعت ما قلت ، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه » « 2 » . وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها ، فقال : هذه في سبيل اللّه ، فحمل عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد ، فكأنّ زيدا وجد في نفسه ، وقال : إنما أردت أن أتصدق به . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إن اللّه قد قبلها منك » « 3 » .
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 1 / 114 ) : هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها ، فيقولون : بيرحا ، بفتح الباء وكسرها ، وبفتح الراء وضمها والمد فيهما ، وبفتحهما والقصر . وهي اسم مال وموضع بالمدينة . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2 / 530 ح 1392 ) ، ومسلم ( 2 / 693 ح 998 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 3 / 348 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 704 ) ، والثعلبي ( 3 / 110 ) . قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ( ص : 27 ) : وهو معضل .